طنوس الشدياق

341

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بين الأمير وبين أخويه المذكورين فرضي عنهما وكتب اليهما كتابا يطيب به قلبهما ويدعوهما اليه . فحضرا فتلقاهما بالبشاشة وجعلهما مدبري أموره . وارسل رسول الجزار يثقل على النكدية ويحصل منها المائة الف غرش التي تعهد بها للجزار . وسنة 1780 فر الشيخ كليب بعياله إلى جبل عامل وأقام عند الشيخ نصيف النصار . فضبط الأمير املاكه وسلمها لأخويه المذكورين . وسنة 1782 طلب الشيخ كليب النكدي من الشيخ سعد الخوري ان يستعطف له خاطر الأمير فاصدر له من الأمير كتاب الأمان والرضى فحضر . فاغتاظ الأمير سيد احمد والأمير أفندي واضمرا لاخيهما الشر لأنه ارجعه بدون واسطتهما واخذا يستميلان الجانبلاطية اليهما . وفيها احدث الأمير مالا على التوت فجعل على كل مطعم أوقية بزر من القز خمسة غروش فهيج اخواه الجانبلاطية ضده . فحضر الجانبلاطية إلى السمقانية واجتمع إليهم جماعة واظهروا عدم القبول بذلك . ثم حضروا تجاه دير القمر عازمين على طرد الأمير من الولاية وقتل مدبره الشيخ سعد فجعلوا يطلقون البارود ويكثرون العجيج والضجيج . فأرسل إليهم الأمير يعدهم بابطال هذا الطلب ويسكن هياجهم فخمدت نارهم وانفضوا كل إلى مكانه . ثم اتفق الاميران والجانبلاطية على خلع الأمير من الولاية وفقأ عينيه وقتل مدبره المذكور واهلاك النكدية وكاشف الاميران النكدية بما اضمراه على أخيهما وطلبا منهم التناصر والتحالف فاجابوهما . واتفقوا على التحالف ليلا سرا في كنيسة التلة . وكان الشيخ كليب يبث للأمير كل ما كان يحدثه الاميران به لأنه كان غير واثق بهما . وسنة 1783 اتى الشيخ كليب وأولاده ليلا إلى دار الأمير أفندي وحضر الأمير سيد احمد إليهم قاصدين المسير جميعا إلى تلك الكنيسة . وكان الأمير قد هيأ لهم كمينا من المغاربة في الدكاكين التي في طريقهم . فلما دنوا من الكمين تأخرت النكدية عن المسير وتواثبت المغاربة فقبضوا على الأمير أفندي . واما الأمير سيد احمد ففر هاربا فتبعه مقدم المغاربة فسقط في حفرة فانحدر اليه ذلك المغربي ليقبض عليه فأدركه بعض غلمان الأمير سيد احمد فضربه بحجر في رأسه فأغمي عليه وانتشل الأمير من الحفرة فأدركه مغربي آخر واطلق عليه الرصاص فاصابه . ففر الأمير سيد احمد سالما إلى دار أخيه الأمير أفندي وصعد منها إلى القبة التي فوقها فأدركه بعض غلمانه بفرس فركب وسار منهزما إلى الجانبلاطية واما الأمير أفندي فلما أدخلوه إلى أخيه الأمير يوسف نهض اخوه حالا من مجلسه وقتله